خطابي علي في حوار مطوّل لموقـع أنصار النادي الرياضي القسنطيني

Khettabi Ali

 

هو أحد الرؤساء القليلين الذين لا يزالون يحضون بإحترام أنصار النادي، و يذكرون فترة تسييره بكل خير..الصعود المحقق و الإنتصارات المثيرة في عهده لا تزال في المذكرة الجماعية للأنصار كإحدى الفترات الزاهية في تاريخ النادي.

إستقبلنا ـ مشكوراـ في مكتبه لنعيد كتابة تاريخ هذه الفترة و نستعيد صور بعض الذكريات الجميلة و كذا الفترات الحالكة التي مرّ بها على رأس النادي.

السيد خطابي علي في حوار مطوّل لموقـع أنصار النادي الرياضي القسنطيني.


 

س : السيد خطابي من عائلة رياضية و معروفة بإرتباطها بالنادي الرياضي القسنطيني، عرفنا بهذا الجانب و هل كان لذلك أثر على ميولاتك ؟

 

Khettabi Aliالسيد خطابي : من الجانب العائلي جدّي كان أحد المؤسسين للنادي، أبي "جنّان" كان أحد اللاعبين القدامي، و كذلك أخي "الهادي" كان لاعب سابق (رحمهم الله أجمعين) و حتى أنا و أخي الصغير أيضا حملنا ألوان النادي كلاعبين.

 

أما عن الميولات، فبطبيعة الحال لا يمكن إنكار تأثير النشأة في بيئة مولعة بالنادي على ميولاتي، فأنا شخصيا كبرت في محيط يتنفس اللونين الأخضر و الأسود، حتى والدتي المرحومة كانت تنتظر والدي بتوجس عندما تلعب السياسي..ثم بعد ذلك يدخل تأثير المحيط الخارجي كالأصدقاء و الجيران و حتى اللاعبين، فلا يخفى عليكم أن الكل كان يتعارف تقريبا لقلة عدد السكان آنذاك.

 

س : قبل أن تترأس الفريق، كيف كانت علاقتك بالنادي و كيف سارت الأمور بعد ذلك إلى أن أصبحت رئيسا له ؟

 

السيد خطابي : كمناصر وفّي و محب للخضورة إلى أقصى حد كنت جد نشيط في محيط النادي، حيث أشرفت على لجنة الأنصار، ثم ترأست فرع كرة القدم، و على ذكر هذه الفترة، و بخصوص سؤالك الأوّل، كان إبني صغيرا آنذاك و قد إنتقل له حب النادي و ألوانه منذ ذلك الوقت..و النتيجة أمامك اليوم.

 

أما بخصوص الشطر الثاني من سؤالك، فالموسم الذي ضيعنا فيه الصعود لصالح إتحاد الشاوية في آخر دقيقة كان الدافع الأول و القوي لقراري بترأس الفريق، لقد تتبعت كل مقابلات ذلك الموسم و كنت متأكد بأنه لدينا فريق، ما كان ينقصنا هو جانب الكولسة الذي تفوق فين رئيس الشاوية ياحي بإمتياز، فالكل يتذكر مقابلة سكيكدة أين رفض لنا هدف شرعي مئة بالمئة.

 

لقد كانت لنا تشكيلة قوية، و لولا الكولسة لكان الصعود من نصيبنا، و بخصوص هذا الموسم كان هنالك لاعب حاز على إعجابي كثيرا لتوسمي فيه صفات القناص، إنه اللاعب فنير الذي كان يستبدل في كل مرّة، و يمكنه أن يشهد أنه عقب كل مقابلة كنت أتوجه إليه لتشجيعه و الرفع من معنوياته حتى لا يرغب في تغيير الأجواء.

 

Khettabi Aliإضافة إلى ذلك، المقال الذي صدر فيه تصريح ياحي الشهير أين تهجم على النادي و أنصاره و حتى المدينة، و بالمناسبة كنت قد كتبت ردا على ذلك المقال و أعطيته للجنة الأنصار لنشره لكن ذلك لم يحدث و أجهل لحد اليوم السبب في ذلك.

إذن، كل هذه الأمور زادت في عزيمتي على رفع التحدي و دفعتني إلى القناعة بضرورة ترأس النادي و العمل على الصعود به إلى مكانه الطبيعي، أي بطولة القسم الأول، نكاية في كل من عملوا على تقزيمه و تحطيمه.

 

 

 

س : في تلك الأيام العصيبة و النهاية المؤساوية للموسم، كيف وجدت الشجاعة الكافية لتحمل مسؤولية ضخمة كهذه ؟

 

السيد خطابي : أصارحكم أنه كانت هنالك فترة شك رهيبة، فآنذاك لم تكن الإمكانيات متوفرة كما هو عليه الحال عليه اليوم، نظرت حولي فلم أجد أحدا للمساعدة، و في لحظة ضعف قررت التراجع مجبرا، و قد كان في ذلك الوقت المرحوم بلجودي يلح علي إلحاحا كبيرا كي أترأس النادي و أنقذه من حالة التخبط التي تسببت فيها ضياع ورقة الصعود في آخر لحظة.

 

لما قررت التراجع عن ترأس الفريق أخذت الهاتف لأبلغ الحاج بلجودي بالقرار، و قبل أن أشرح له الوضع قال لي إلزم مكانك سآتيك فورا، لما دخل علي في هذا المكتب بالذات حدث أمر مذهل هز أركاني..تصوروا الحاج بلجودي يذرف الدموع و يقبل جبيني كي يثنيني عن قراري بعدم ترأس الفريق..بالله عليكـم، ماذا سيكون ردكم في هذا الموقف ؟

 

**** تعليق خارج النص ***

تحية إجلال و تقدير لروح المرحوم بلجودي..إبن العميد البار الذي أفنى حياته في خدمته و الذود عليه..رحمك الله يا عميد.. يا إبن العميد.

**** تعليق خارج النص ***

 

 

س : إذن بعد هذه الوقفة المؤثرة إنقلبت الأمور و قررت المضي قدما..كيف كانت بداية المهمة ؟

 

السيد خطابي : عند تقلدي مهام النادي كانت عندي مسبقا عنه نظرة كاملة و وافية، عن نقاط الضعف التي يعاني منها و الأمور التي ينبغي إصلاحها أو تفاديها، و أول هذه الأمور هو المحيط المقرب، محيط متعفن ساهم في المهازل التي حدثت و عمل أحيانا حتى ضد مصلحة النادي..لذلك كان أوّل شيء قمت به هو إبعاد الفريق عن هذا المحيط.

 

من حيث المكتب المسير، قمت بتشكيله إعتمادا على أشخاص أعرفهم و سبق لي أن عملت معهم، أشخاص ذوو ثقة و كفاءة و معروفين لدى العام و الخاص بحبهم و إخلاصهم للنادي، فأسماء مثل حمانة أو قرعيشي غنية عن كل تعريف.

 

من حيث التشكيلة فكرت أولا في المدرب الذي يمكنه قيادة سفينة الخضورة، و كان أحدKhettabi Ali معارفي في مدينة سطيف قد حدثني عن المدرب فرانسوا براتشي، فأتصلت به و حددنا موعدا للإلتقاء بمدينة مارسيليا أين تم الإتفاق على أن يتولى العارضة الفنية للفريق.

 

فيما يخص التشكيلة قررنا الإحتفاظ بنفس العناصر مع تدعيم نوعي في مواطن الضعف، كما إتفقنا على البرنامج المسطر للتربص وتحضيرات بداية الموسم..و على ذكر الإستقدامات، أود أن أتقدم بشهادة لشخص ساعدني كثيرا في مهمتي  و هو اللاعب عدلان بوخدنة.

 

هناك نقطة مهمة ركزت عليها مع المدرب براتشي، و هي وضع حدود للمحيط العام للفريق من الأوّل و عدم التراخي في ذلك، لأنه متى بدأت التدخلات فلا يمكن بعدها التحكم في المجموعة.

 

س : و إبتدأ المشوار بعدها..

السيد خطابي : بدايتنا في البطولة كانت موفقة إلى أبعد الحدود، أظهرنا نوايانا منذ البداية و بدا تفوقنا واضح على كل الفرق التي واجهناها..إستمر ذلك إلى أن حان موعد الديربي القسنطيني الكبير أين حدث ما لم يكن يتوقعه أحد.

 

لو سألت أي شخص آنذاك قبل المقابلة لقال لك أن الفوز لن يفلت من السياسي، على الورق تشكيلة السياسي كانت قوية جدا مقارنة بتشكيلة الموك..و مع ذلك حدث ما لم يكن بالحسبان..يوم المقابلة هطلت أمطار طوفانية جعلت من ميدان حملاوي بركة من المياه غير صالحة البتة للعب مقابلة كرة القدم، و ما زاد في تعقيد المهمة هو أن فريقنا كان يطبع عليه الطابع التقني أكثر من الفريق الخصم، لاعبونا المعتادين على صنع اللعب و إحداث الفارق تكتيكيا وجدوا أمامهم أمام وضعية لا يمكن فيها إلا دفع الكرة إلى الأمام و إنتظار هفوة أو ضربة حظ.. للأسف هذا الأسلوب أتى بثماره للفريق الخصم عكس كل التوقعات..تلك المقابلة تبقى من أسوء ذكرياتي و لا يمكنني نسيانها أبدا.

 

س : كيف وفقت في تسيير مرحلة ما بعد هذه الهزيمة ؟

السيد خطابي : تاريخيا الكل يعلم أن من ينهزم في الديربي القسنطيني يسقط في دوامة يصعب النهوض منها بسرعة، و من يفوز يتحرر نفسيا و ينطلق في حصد النتائج الإيجابية..و أذكر أنه قبل المقابلة إتصل بي صحفي جريدة "كرة" و سألني : هل تفضل الفوز بالديربي و عدم الصعود، أم الإنهزام و الصعود ؟ أجبته بأنني أفضل الإنهزام و الصعود..فمقابلة واحدة تمر، أما الصعود فهو مجهود موسم كامل.

 

إذن، هذه الهزيمة تركت وقعا في نفسي، أصبحت أكثر حذرا و أتوجس من كل شيء، و قد إتخذت فيما بعد قرارات حازمة، أولها هو أن أتجنب التربصات بمدينة قسنطينة..لكن قبل ذلك كان يجب الخروج بسرعة من هذه الحالة و تجديد العهد مع الإنتصارات لنبقى في السباق و تحقيق هدف الموسم الأول و هو الصعود.

 

بعد مقابلة الديربي أتت مقابلة المسيلة بملعب حملاوي، تفوقنا فيها بصعوبة بهدف من تسجيل باشا،  الفوز في هذه المقابلة الصعبة جدا ساعدنا على الخروج مبكرا من خطر الإنزلاق في دوامة النتائج السلبية..بعد ذلك إنتقلنا إلى بسكرة أين أدينا مقابلة في القمة و فزنا على الفريق المحلي في أجواء مكهربة.

 

Khettabi Aliتحضرني اليوم طرفة بالمناسبة، إنتقلت بعثة الفريق آنذاك ليلة اللقاء و قضت الليلة ببسكرة، فيما إنتقلت أنا صبيحة المقابلة، عند وصولي إلى بسكرة وجدت المدينة كلها بالأخضر و الأسود، و نسيت بتاتا بأن الفريق المحلي له نفس ألوان السياسي، تملكني القلق لعلمي بأنه من العادة لما يصنع أنصارنا هالة كبيرة قبل أي لقاء، عادة ما تكون النتيجة مخيبة..و بقيت على حالتي إلى أن نبهني مرافقي بأن الأمر يتعلق بمناصري الفريق المحلي و ليس أنصارنا.

 

في هذا اللقاء لم يسمح لي بالبقاء إلى جانب الفريق في الملعب لعدم حصولي على الإجازة بعد، و كانت عادتي أن أبقى دائما إلى جانب اللاعبين لعلمي أن عدوهم الأول ليس الفريق الخصم بل الخوف، أذكر مرّة لما كنت على رأس لجنة الأنصار مقابلة جد صعبة في عين البيضاء، بعد إنتهاء اللقاء كان ثلاثة لاعبين من عين البيضاء يجرون وراء بن كنيدة، لم أشعر بنفسي و قفزت من المدرجات لملاحقتهم !!

بالعودة إلى هذه المقابلة، فزنا في ظروف جد صعبة، الهدف الثالث الذي وقعه صايبي في آخر المقابلة من مخالفة وضع الحكم في حيرة كبيرة لأنه لم يجد مبررا لرفضه..و حدث ما حدث بعدها من أعمال شغب من طرف أنصار الفريق المحلي..هذا الفوز حررنا و جعلنا نخوض لقاء ات العودة بعزيمة أكثـر حيث فزنا في معظمها..خاصة مقابلتنا ضد منافسنا على الصعود في ذلك الموسم فريق مولودية قسنطينة الذي كان يسيره ستة من أثرياء قسنطينة فيما كنت أكافح لوحدي على رأس النادي الرياضي القسنطيني.

 

س : حدثنا عن مقابلة العودة من الديربي القسنطيني الكبير ذلك الموسم.

السيد خطابي : كما قلت لكم، كان علينا الفوز في تلك المقابلة و إلا ضاع حلم الصعود، لذلك كان يتوجب علينا تحضيرها بشكل جدي و فعال، إتفقت مع صاحب حافلة و سائقها لنقل Khettabi Aliاللاعبين إلى حمام قرقور للدخول في تربص مغلق، ثم أخبرت اللاعبين بأنهم سيتغيبون مدّة أربعة أيام و طلبت منهم إحضار حقائبهم و لوازمهم مباشرة بعد الحصة التدريبية.

ركب اللاعبون الحافلة و هم في غاية الإستياء خاصة و أنهم لم يكونوا يعلمون بمكان التربص، لكن ما أن باشروا التحضيرات حتى تغيرت الأمور و سادت أجواء جد مرحة جعلتهم يتمنون أن يبقوا أكثر في ذلك المكان على الرغم من الإمكانيات المتواضعة التي يتوفر عليها، تصوروا اللاعبون يتدربون على شبه ميدان في محطة حمام معدني !!

هكذا تم التحضير لذلك اللقاء، ليلة المقابلة قمنا بنقل اللاعبين إلى فندق قوس قزح بالخروب و في الغد جرت تلك المقابلة التاريخية و فزنا بها بهدف زردية الرائع، هدف وصفه رئيس الرابطة آنذاك السيد مشرارة عندما إتصل بي لتهنئتي بـ " التحفة "، و قد تهاطلت مكالمات التهنئة من العديد من الشخصيات الرياضية من كافة ربوع الوطن.

 

بعد هذا الفوز التاريخي حسم أمر الصعود، وكللت مجهودات الموسم بإهداء أنصار النادي هذه الفرحة المزدوجة التي أدخلت البهجة إلى مدينة قسنطينة و جعلتها تستعيد حيويتها و إحتفاءها بما ينتظرها في القسم الوطني الأوّل.

 

Khettabi Aliكان موسم شاق و جد متعب، على الصعيد الشخصي فرّطت في مصالح شركتي و أعمالي الخاصة، كل تلك المشاكل التي واجهتها و العراقيل المصطنعة الموضوعة في طريق النادي جعلتني أزداد يقينا بعقلانية قراري الأول الذي أعلنت عنه في البداية و الذي مفاده بقائي موسما واحدا للعودة بالفريق إلى القسم الأوّل و كفى.