منتدى الأنصار في زيارة خاصة لزغاد عبد الحميد

Zeghad Abdelhamidزغاد عبد الحميد، إسم لامع سطع في سماء كرة القدم القسنطينية سنوات الستينات و السبعينات، لعب إلى جانب أكبر اللاعبين و ساهم في الدفاع عن ألوان النادي مدّة 14 سنة كاملة.
في إطار جهود الموقع لإماطة اللثام عن تاريخ النادي و التعريف باللاعبين القدامى للجيل الحالي من الأنصار، إنتقل وفد من أعضاء منتدى الأنصار إلى بيت السيد زغاد عبد الحميد، فكانت لنا معه هذه الجلسة.

 

 

السيد زغاد عبد الحميد، شكرا على إستضافتكم الكريمة لنا.

بادىء ذي بدء، نبذة قصيرة عن شخص زغاد عبد الحميد و مسيرته مع النادي الرياضي القسنطيني.
زغاد : زغاد عبد الحميد لاعب سابق في النادي الرياضي القسنطيني من سنة 1963 إلى سنة 1977، بدأت في صنف الأشبال مباشرة بعد الإستقلال، بدايتي كانت عندما كنت أمارس هواية كرة القدم في الحي، اقترح علي أحد اللاعبين آنذاك من صنف الأواسط أن ألتحق بالنادي فوافقت، أوّل حصة تدريبية لي مع الفريق كانت بالملعب البلدي، و أذكر أنه كان معي حينها الساسي بوهروم الذي جاء لتجريب حظه، حينذاك لم أشأ أن أكمل المسيرة نظرا لعدم تعودي على أجواء الإنضباط و الجدية الخاصة بالفرق و أنا من تعود على اللعب في الأحياء مع الجيران و الأصدقاء. أسبوعين بعد ذلك أتى لمقابلتي مدلك الفريق سيسبان و سألني عن عدم عودتي للتدريبات فشرحت له الموقف كاملا، فتحدث معي بعض الوقت و تمكن من إقناعي بالعودة و هو ماحدث فعلا، و من ثمة بدأت مسيرتي مع النادي.

أذكر أن أول مقابلة لي في صنف الأشبال كانت ضد فريق وفاق سيدي مبروك، و سجلت يومها هدفين، ومن ذلك اليوم لم أفارق الأخضر و الأسود إلى أن أنهيت مسيرتي الكروية.

و في صنف الأكابر عمي عبد الحميد، متى كانت بدايتك ؟
زغاد : في سنتي الثانية مع صنف الأشبال إستدعوني لدورة وطنية أجريت بقسنطينة لصنف الأواسط، و شاركت قسنطينة بفريقين "أ" و"ب"، أذكر أنه كان يشرف على فريقي قسنطينة بلجودي و زكري، فطلب مني بلجودي أن ألعب في الرواق الأيسر مع الفريق "ب"، في مقابلتي الأولى سجلت هدفا ضد فريق وهران و عانيت يومها الأمرين من التدخلات الخشنة للاعبي الفريق الخصم، خاصة و أنني كنت أبلغ من العمرآنذاك 17 سنة و ألعب في فئة الأشبال لا الأواسط..في النهائي تأهل فريقنا و فريق العاصمة فأقحم بلجودي أحسن العناصر من الفريق "ب" المتأهل و الفريق "أ" المقصى لتعزيز حظوظنا في الفوز بالدورة، و هو ما حدث فعلا.

بعد إنتهاء الدورة طلب مني بلجودي أن ألعب في صنف الأكابر رغم أنني كنت في السنة الثانية أشبال، أي ترقية مباشرة مع مواصلتي تدعيم فئتي الأواسط و الأشبال عند الحاجة..و هكذا كانت بدايتي مع أكابر النادي.

و أوّل مقابلة لك مع صنف الأكابر ؟
زغاد : كانت ضد فريق برج بوعريريج هنا في قسنطينة و سجلت يومها هدفا..من غريب الصدف أنه ضد فريق برج بوعريريج كانت أوّل مقابلة لي، و ضد نفس الفريق أيضا أصبت بكسر دفعني إلى أن أنهى مسيرتي الكروية.

 

و كيف كان إعتزالك لكرة القدم ؟
زغاد : على إثر الإصابة التي تلقيتها ضد فريق برج بوعريريج، أصبت في الغضروف لكنني واصلت اللعب لعدة أسابيع و تهاونت في علاجها، ثم أن الإصلاح الرياضي و تغير أشياء كثيرة في النادي و في كرة القدم بصفة عامة..كل هذا أدى إلى رغبتي في التوقف عن ممارسة كرة القدم.


ما الذي تغير عمي عبد الحميد ؟
زغاد : الإنضباط و حب الفريق، و أذكر لك مثالين على ذلك في شخصين : منصور و بلجودي.

بلجودي، أذكر أنه خلال مقابلة ضد مولودية قسنطينة، بين الشوطين في غرف تغيير الملابس بدأ "أمقران" يتحدث إلى زملاؤه، فنهره بلجودي بغضب و بشدة أمام الجميع و الغضب يتطاير من عينيه، فما كان على أمقران إلا أن سكت و لم يرد بكلمة.

منصور : أذكر أنه كان في إحدى السنوات يدرب مولودية العلمة، و فقدنا نحن مدربنا ووقع المسيرون في ورطة، فما كان منهم إلا الإستنجاد بمنصور، هذا الأخير و رغم إرتباطه بالعلمة إلا أن قلبه لم يسمح له بترك السياسي في ورطة..تصوروا كان يأتي إلى تدريباتنا و هو متخفي بـ"قشابية" و يوجهنا من خط التماس رغم أنه بقي مرتبطا بالعلمة.

ما الفرق بين لاعبي الأمس و لاعبي اليوم عمي عبد الحميد ؟
زغاد : طغيان الجانب المادي، كنا نلعب فقط حبا في الفريق، أما اليوم فاللاعب يشترط القناطير المقنطرة، هناك أيضا روح الأخوة و الإحترام، هناك أمور ذهبت إلي رجعة..إلا من رحم ربي.

و بخصوص الجانب المادي دعوني أحكي لكم قصة حدثت لي، في إحدى السنوات كنت أعاني من بطالة حادة، فاقترب مني مسيري الموك و أقترحوا علي 5000 دج لأمضي لهم، فأخبرت مسيري السياسي مع علمي بان إمكانياتهم لا تسمح لهم بتقديم أية منحة توقيع لي، فأخذني يومذاك المسير يوسفي السعيد رفقة المدرب منصور إلى "لابراش" و طوال الطريق كان عمي السعيد يحدثني عن السياسي و الألوان حتى وصلنا فجلسنا إلى طاولة و تناولنا مثلجات وواصل حديثه بطريقة لا يمكن وصفها كأنها تنويم مغناطيسي ثم أخرج من جيبه الرخصة الرياضية فوقعتها دون أية مناقشة ! نعم قوة الإقناع لم تكن بالمال فقط، حب الفريق و ألوانه و إثارة ما بوجدان الإنسان من تعلق بهذا النادي و تاريخه جعلاني أوقع مقابل كوب مثلجات !.

عمي عبد الحميد : أهداف سجلتها و بقيت في ذاكرتك؟
زغاد : هناك العديد، لكـن أخص بالذكر هدفي ضد مولودية الجزائر هنا ببن عبد المالك بقذفة من وسط الميدان (الحارس كاوة)، و كذلك هدفي ضد شباب بلوزداد في ملعب 20 أوت تقريبا بنفس الطريقة (الحارس عبروق).

أسوء ذكرى رياضية لك عمي عبد الحميد ؟
زغاد : صراحة، و بعد مرور السنين لا يمكن أن أقول أنني لا زلت أحتفظ بذكريات سيئة، شعاري في الحياة دائما "الحمد لله"، أظن أنني أديت واجبي كما يجب، في كرة القدم هناك أفراح و أحزان، لكن أهم شيء هو معرفة الرجال، ممارستي لكرة القدم لم تعطني ثروة أو شهرة، لكن أعطتني معرفة الرجال و هذا أهم شيء بالنسبة لي.

كلمة ختامية عمي عبد الحميد ؟
زغاد : شكـرا على مبادرتكم و كل التوفيق لنادي القلب النادي الرياضي القسنطيني..وفقكم الله.

في الأخير لا يسعنا إلا أن نشكر عمي عبد الحميد و عائلته الكريمة على إستضافتهم لنا، و نترككم مع هذه الباقة المختارة من الصور :

{gallery}images/galeries/2012-2013/zeghad/{/gallery}

منتدى أنصار النادي الرياضي القسنطيني

CSConstantine.Net